شرف خان البدليسي

22

شرفنامه

الخاقان الخطائي قد لقب به السلطان . ثم رسمت دائرة على الورقة المذكورة التي كانت قيمتها تتفاوت بين نصف درهم وعشر دراهم . وكان منقوشا عليها عدة سطور مضمونها أنه بتاريخ ثلاث وتسعين وستماية أجرى السلطان تداول هذه الورقة المباركة المسماة بالجاو في جميع البلاد ، فمن أقدم على تغييرها أو تبديلها يعرض نفسه وأهله من النساء والأولاد والأقرباء لعقوبة شديدة . ولما شاع هذا الخبر وانتشر بين الناس استولى الهم على الناس وساورهم القلق وإن كان قد تصدى بعض الشعراء لإنشاد القصائد والمقالات إرضاء للسلطان واستجلابا لعطف صدر جهان نذكر منها بيتا واحدا معناه : إذا سار الجاو في المعاملات فإنه يضفي البهاء على الملك الخالد . « 1 » فخلاصة القول إن عملة الجاو هذه نفذت في يوم من أيام ذي القعدة من السنة المذكورة بمدينة تبريز واضطر أهل السوق بضعة أيام للتعامل بها في البيع والشراء . ثم نفذ صبر طائفة من أهالي تبريز على تحمل هذا الضرر اللاحق بهم ، فآثرت الرحيل على الإقامة . وطائفة أخرى ، ولو أنها كانت تفتح دكاكينها خوفا من سطوة الحكومة ورجالها ، إلا أنها كانت تخفي السلع والأمتعة ولا تظهرها . فضج الناس من الحالة وقلقوا أشد القلق واجتمعوا يوم الجمعة ونادوا بالويل والثبور وجهروا بالشكوى والتذمر صائحين بالسخط واللعن على عز الدين مظفر الذي تسبب في هذه المصيبة العامة ، وقد أراد الدهماء والأوباش البطش به . وفي رواية أنهم فتكوا به فعلا ، فأرسلوا روحه الشريرة إلى أسفل السافلين . فاضطر الأمراء والقواد ، مع صدر جهان ، إلى رفع الأمر إلى السدة السلطانية قائلين : إن سريان الجاو في السوق ، يؤدي إلى خراب البلاد وتبلبل الأفكار وضياع الثروات وتشتت الرعايا في الأطراف وتفرقهم في البلاد ، وإذا استمرت هذه البدعة مدة أخرى فإن الشر يتفاقم ويعم البلاد كلها . فلم يسع كيخاتو خان إزاء هذا إلا أن يصدر أمره بإبطال الجاو ، والعمل على استرجاع الذين جلوا عن أوطانهم . فعاد الناس إلى تبريز وأخذوا يباشرون أعمالهم كما كانوا ، وعادت الحياة في المدينة من جديد . [ تنصيب المصريين القاهر بيدار وقتله ] وفي هذه السنة نصب المصريون الملك القاهر قدار « 2 » ( ؟ ) من فروع سلاطين آل أيوب ، حاكما على مصر . وكان وكيل الملك الأشرف . وفي أيام

--> ( 1 ) جاو أگر در جهان روان باشد * رونق ملك جاودان باشد ( 2 ) لعله بيدار القاهر الذي تولى سنة 693 ه - بعد أن قتل مولاه الملك الأشرف خليل من المماليك البحرية الذين هم مماليك الأيوبيين وفروع من سلاطينهم وحل مكانه ولكنه قتل في يومه .